عبد الفتاح اسماعيل شلبي

262

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

فإذا اجتمع إلى ذلك أن له كتاب « اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف « 1 » فهمنا السر في الإشارة إلى قراءة عبد اللّه بن مسعود هذه الإشارة الظاهرة ، وأكثر هذه القراءات التي أشار إليها الفراء قراءات شاذة ، وقد احتج بها ، وعلى سبيل المثال لم ترد قراءة عبد اللّه : « إلا أن تخافوا ألا يقيما حدود اللّه » « 2 » بين القراءات العشر « 3 » . وكذلك لم ترد « وإن كان ذا عسرة » « 4 » . وهذه القراءة لعبد اللّه . كما له أيضا قراءة : « وأولوا العلم القائم بالقسط » « 5 » ، ولم ترد في العشر أيضا « 6 » . * * * وهذه أمثلة توضح منهج الفراء في الاحتجاج بالقراءات الشاذة - وهو منهج سليم « 7 » - ثم هو يتفق مع منج الكوفيين في الاحتجاج بالمثال الواحد ، والبيت الذي لا يعرف قائله ، فإذا كان هذا شأنهم مع الشواهد التي قالها العرب فما بالك بقراءة منسوبة إلى قارئها ، مشهور بين الناس أمرها ، متصلة بالرسول في سندها ، موافقة للعربية على وجه من وجوهها ؟ ومن هنا أيضا رأيت الفراء يجوز القراءات التي تجيزها الصنعة الاعرابية ، واللغوية ، فتراه يقول - في كثرة ظاهرة - ولو قرأ قارئ بكذا - كان صوابا . . كما ذكر في قوله تعالى : « قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ » « 8 » ، قرئت بالرفع وهو وجه الكلام على معنى : إحداهما تقاتل في سبيل اللّه « 9 » ( وأخرى كافرة ) على الاستئناف كما قال الشاعر : فكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت ولو خفضت لكان جيدا : ترده على الخفض الأول كأنك قلت : كذى رجلين : كذى رجل صحيحة ورجل سليمة . وكذلك يجوز خفض الفئة والأخرى على أول الكلام .

--> ( 1 ) معجم الأدباء : 20 / 13 . ( 2 ) سورة البقرة : 229 وانظر 145 معاني القرآن . ( 3 ) انظر النشر : 2 / 238 . ( 4 ) معاني القرآن 186 وانظر النشر : 2 / 236 . ( 5 ) معاني القرآن : 200 . ( 6 ) انظر النشر : 2 / 238 . ( 7 ) سأزيد ذلك بيانا في موضع آخر . ( 8 ) سورة آل عمران : 13 . ( 9 ) معاني القرآن ص 192 .